ثلاثة أيام قضتها أسرة سيدة مسنة من قرية برطباط الجبل بمركز مغاغة في البحث عنها، دون أن تعلم أن رحلة البحث ستنتهي بالعثور على جثمانها داخل منزل سيدة من القرية، وأن قرطًا ذهبيًا كانت ترتديه سيصبح، بحسب تحقيقات القضية، الدافع وراء استدراجها وقتلها، وبعد أشهر من التحقيقات وجلسات المحاكمة، قضت محكمة جنايات شمال المنيا بالعدوة بالإعدام شنقًا على المتهمة، لتصل القضية المعروفة إعلاميًا بـ«شهيدة حلق الذهب» إلى واحدة من أهم محطاتها القضائية.
دخلت المنزل ولم تخرج
بدأت خيوط الواقعة عندما اختفت السيدة المسنة بصورة مفاجئة، وبدأ أفراد أسرتها في البحث عنها ومحاولة معرفة آخر مكان شوهدت فيه، قبل أن تقود شهادة إحدى السيدات بالقرية إلى معلومة مهمة، إذ أكدت أنها شاهدت المجني عليها تدخل منزل المتهمة قبل اختفائها، دون أن تراها تغادره بعد ذلك.
ومع استمرار البحث، انكشفت الحقيقة بعد ثلاثة أيام، حين عُثر على جثمان المجني عليها داخل منزل المتهمة، لتتحول رحلة البحث عن السيدة الغائبة إلى قضية قتل، وتبدأ أجهزة الأمن وجهات التحقيق في جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود لكشف ما جرى داخل المنزل.وصدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الحميد قطب، وعضوية المستشارين محمود السيد إسماعيل وتامر مجدي يعقوب وحسن بشير، وذلك بعدما كانت المحكمة قد قررت في جلسة سابقة إحالة أوراق المتهمة إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامها، قبل أن تعود المحكمة وتصدر حكمها في القضية.
للمزيد.. إعدام 3 أشقاء لقتل شاب في قرية برطباط بمغاغة (تفاصيل)
من الاختفاء إلى اكتشاف الجريمة في برطباط
وتعود تفاصيل القضية إلى اختفاء المجني عليها، وهي سيدة مسنة كانت تقيم بمنطقة عزبة الدمرداش التابعة لقرية برطباط الجبل بمركز مغاغة، حيث بدأت عمليات البحث عنها بعد عدم عودتها إلى منزلها، قبل أن تقود التحريات وشهادات المحيطين بها إلى تتبع آخر تحركاتها.
وكشفت التحقيقات أن المجني عليها شوهدت وهي تدخل منزل المتهمة صباح يوم اختفائها، دون أن يشاهدها الأهالي وهي تغادره، واستمر البحث عنها ثلاثة أيام، إلى أن جرى العثور على جثمانها داخل المنزل، لتتحول واقعة الاختفاء إلى قضية قتل تولت جهات التحقيق كشف تفاصيلها.
وأظهرت التحقيقات أن المتهمة استدرجت السيدة المسنة إلى منزلها بقصد الاستيلاء على ما كانت ترتديه من مشغولات ذهبية، واعتدت عليها داخل المنزل قبل قتلها، فيما أشارت أوراق القضية إلى استخدام قطعة من حجر البلوك في الاعتداء على الضحية، ثم إخفاء جثمانها داخل المسكن.
قرط ذهبي وراء جريمة قتل المسنة
وكشفت التحريات التي أجريت في القضية أن الدافع وراء الجريمة ارتبط بسرقة القرط الذهبي الخاص بالمجني عليها، وأفادت التحقيقات السابقة بأن المتهمة أقرت باستدراج الضحية إلى المنزل بهدف الاستيلاء عليه، فيما أشارت إحدى التغطيات السابقة للقضية إلى أن وزن القرط بلغ نحو 17 جرامًا.
وبحسب ما ورد بأوراق القضية، لم تتوقف الواقعة عند سرقة المشغولات الذهبية، إذ تعرضت المجني عليها للاعتداء وقتلها داخل المنزل، وظل جثمانها مخفيًا لمدة ثلاثة أيام، قبل اكتشافه وإنهاء حالة الغموض التي أحاطت باختفائها.
للمزيد.. السجن المشدد سنة مع الإيقاف.. استئناف العدوة تخفف المؤبد لشقيقين بقضية قتل بالمنيا
قرط ذهبي وراء جريمة قتل المسنة
وكشفت التحقيقات أن دخول المجني عليها المنزل لم يكن مصادفة، إذ أشارت أوراق القضية إلى استدراجها بقصد الاستيلاء على قرطها الذهبي، في وقت تحدثت فيه التحريات عن مرور المتهمة بضائقة مالية وتراكم ديون عليها.
وبحسب ما ورد بأوراق القضية، تعرضت المسنة للاعتداء داخل المنزل، قبل أن تُقتل ويظل جثمانها مخفيًا لثلاثة أيام، بينما كانت أسرتها تواصل البحث عنها دون معرفة مصيرها.
محاولة أخيرة للنجاة
ومن أكثر ما حملته التحقيقات قسوةً ما ورد بشأن اللحظات الأخيرة في حياة المجني عليها، ومحاولتها إنقاذ حياتها، إذ أشارت أوراق القضية إلى أنها توسلت إلى المتهمة كي تتركها تعيش، وعرضت عليها الحصول على ما معها من ذهب، فضلًا عن أموال تحتفظ بها في منزلها، مقابل عدم قتلها.
إلا أن محاولة السيدة المسنة للنجاة لم تغير مسار الواقعة، واستمرت المتهمة في الاعتداء عليها حتى فارقت الحياة، وفق ما انتهت إليه التحقيقات التي قُدمت إلى المحكمة.
واعتبرت المحكمة أن استدراج المجني عليها إلى المنزل وما أعقبه من اعتداء عليها يمثلان من العناصر الدالة على القصد الجنائي، في القضية التي أصبحت تعرف إعلاميًا خلال الأشهر الماضية باسم «شهيدة حلق الذهب».
شهادات وتحريات قادت إلى كشف المتهمة
ولعبت شهادات أهالي المنطقة والتحريات دورًا في كشف ملابسات الواقعة، بعدما أفادت إحدى الشهادات برؤية المجني عليها أثناء دخولها منزل المتهمة قبل اختفائها، وهو ما ساعد أجهزة البحث في تتبع تحركاتها الأخيرة والوصول إلى المنزل الذي عُثر بداخله على الجثمان لاحقًا.
للمزيد.. «اتصل بنا مباشرة».. مباحث مغاغة تنشر أرقام ضباطها لتعزيز التواصل مع المواطنين
من برطباط إلى منصة القضاء
وانتقلت القضية من قرية برطباط الجبل إلى ساحات المحاكم، بعدما أحال المحامي العام الأول لنيابات شمال المنيا المتهمة إلى المحاكمة الجنائية بتهمة القتل العمد، لتبدأ جلسات نظر القضية أمام محكمة جنايات شمال المنيا.
وفي 16 يوليو الماضي، قررت المحكمة إحالة أوراق المتهمة إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامها، وهي الخطوة القانونية التي تسبق إصدار حكم الإعدام في القضايا الجنائية.
وبعد ورود الرأي الشرعي، عادت القضية إلى منصة المحكمة، التي أصدرت حكمها الثلاثاء 11 أغسطس 2026، بمعاقبة المتهمة بالإعدام شنقًا.
وبين لحظة خروج السيدة المسنة من منزلها واختفائها، والعثور على جثمانها بعد ثلاثة أيام، ثم التحقيقات والمحاكمة التي امتدت لأشهر، بقيت القضية حاضرة بين أهالي برطباط ومغاغة، قبل أن تصل إلى هذه المحطة القضائية بصدور حكم الإعدام على المتهمة.
اقرأ أيضًا: من هو المقدم محمود الباسطي؟.. 6 معلومات عن رئيس مباحث مغاغة الجديد
