LIVE
بث تجريبي
أخر الاخبار

من خيمة الصلاة إلى اليوبيل الفضي.. 25 عامًا صنعت تاريخ إيبارشية مغاغة

تاريخ إيبارشية مغاغة والعدوة خلال 25 عامًا منذ تأسيسها

لم تكن السنوات الخمس والعشرون في تاريخ إيبارشية مغاغة والعدوة مجرد رحلة زمنية بدأت عام 2001 ووصلت إلى اليوبيل الفضي في سبتمبر 2026، فقد مرت الإيبارشية بمحطات متباينة، بدأت بتأسيس كيان كنسي مستقل وسيامة أول أسقف له، ومرت بسنوات أزمة إنشاء مقر المطرانية الجديدة والصلاة في مكان مؤقت خلال فترة البناء، ثم التوسع في الخدمة داخل القرى، وتطوير الأنشطة التعليمية والمجتمعية، ومواجهة واحدة من أقسى المحطات في حادث طريق دير الأنبا صموئيل، وصولًا إلى إكمال أول ربع قرن من تاريخها.

وبين التأسيس واليوبيل الفضي، تحمل ذاكرة إيبارشية مغاغة والعدوة تفاصيل ومحطات ارتبطت بتاريخ المنطقة نفسها، فمن قرار البابا شنودة الثالث بتعيين القمص عزرا الأنبا بيشوي نائبًا بابويًا عام 2001، إلى سيامته باسم الأنبا أغاثون، ثم أزمة مقر المطرانية وما أعقبها من سنوات للبناء، وصولًا إلى توسع الخدمة الكهنوتية والتعليمية والمجتمعية، يرصد «صوت مغاغة» أبرز صفحات 25 عامًا من تاريخ الإيبارشية.

2001.. بداية إيبارشية مستقلة لمغاغة والعدوة

تعود بداية القصة إلى عام 2000، عقب نياحة الأنبا أثناسيوس الثاني، مطران بني سويف والبهنسا، حيث جرى تقسيم الإيبارشية التي كانت تضم نطاقًا جغرافيًا واسعًا إلى خمس إيبارشيات مستقلة، من بينها إيبارشية مغاغة والعدوة، إلى جانب إيبارشيات بني سويف، وببا والفشن وسمسطا، وبني مزار والبهنسا، ومطاي وتوابعها.

وتشير السجلات المنشورة على الموقع الرسمي لإيبارشية مغاغة والعدوة إلى أن البابا شنودة الثالث أصدر قرارًا في 21 مايو 2001 بتعيين القمص عزرا الأنبا بيشوي، الذي كان يخدم في كنيسة مارمرقس بالكويت، نائبًا بابويًا للإيبارشية الجديدة، بعد سنوات من خدمته في الكويت، قبل أن يتولى مسؤوليته كنائب بابوي في 21 يونيو من العام نفسه.

وفي 18 يوليو 2001 وافق البابا شنودة الثالث على تزكية القمص عزرا للسيامة أسقفًا، وفي 9 سبتمبر من العام نفسه تمت سيامته باسم الأنبا أغاثون، أسقف مغاغة والعدوة، ليصبح أول أسقف للإيبارشية بصورتها المستقلة، ثم جرى تجليسه في 20 أكتوبر 2001 بمقر الكرسي في كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بمدينة مغاغة.

الأنبا أغاثون.. من قيادة الإيبارشية إلى التعليم الكنسي

وخلال السنوات التالية امتد نشاط الأنبا أغاثون إلى مجالات تعليمية كنسية بجانب مسؤوليته عن الإيبارشية، إذ توضح سيرته الرسمية اختياره نائبًا لرئيس رابطة خريجي الكلية الإكليريكية عام 2003، كما بدأ التدريس في الكلية الإكليريكية فرع المنيا عام 2005 في مادة اللاهوت الرعوي، قبل أن يصبح رئيسًا لرابطة خريجي الكلية الإكليريكية عام 2013.

ويكشف هذا المسار عن حضور تعليمي سار بالتوازي مع إدارة الإيبارشية، وهو الاتجاه الذي تطور خلال السنوات التالية مع ظهور مشروعات وأنشطة تعليمية أكثر تنظيمًا داخل مطرانية مغاغة والعدوة.

من أزمة المقر إلى الصلاة في مكان مؤقت

ومن أبرز المحطات التي مرت بها الإيبارشية أزمة إنشاء مقر المطرانية الجديدة، والتي برزت بصورة واضحة خلال عامي 2010 و2011، وسط خلافات وإجراءات مرتبطة بإنشاء المقر والحصول على التراخيص اللازمة، قبل أن يشهد عام 2011 انفراجة في الملف بعد الموافقة على استكمال إجراءات الترخيص وبناء المطرانية الجديدة وملحقاتها على مساحة تقارب 4300 متر، لتبدأ بعدها مرحلة الإنشاء.

ولم يكن الانتقال إلى المقر الجديد سريعًا، ففي يناير 2013 كانت أعمال البناء لا تزال مستمرة، وأقيم قداس عيد الميلاد في كنيسة خشبية مؤقتة بأرض المطرانية لاستيعاب المصلين، وهي صورة تختصر جانبًا من مرحلة طويلة مرت بها الإيبارشية أثناء بناء مقرها الجديد، قبل أن تتغير ملامح المكان خلال السنوات التالية.

كهنة جدد.. والخدمة تمتد إلى قرى مغاغة والعدوة

ومع استمرار العمل داخل الإيبارشية، شهدت السنوات التالية سيامة كهنة جدد لخدمة عدد من الكنائس والقرى، ففي نوفمبر 2015 تمت سيامة ثلاثة كهنة للخدمة في طنبدي ودير الجرنوس والعباسية بمركز مغاغة، في واحدة من المحطات التي عكست اتجاه الخدمة إلى القرى والتجمعات التابعة للإيبارشية، وليس مدينة مغاغة وحدها.

وتواصل هذا الاتجاه خلال السنوات التالية، وفي يوليو 2017 شهدت الإيبارشية سيامة تسعة كهنة جدد للخدمة في عدد من الكنائس والمناطق التابعة لها، بينها مدينة العدوة ونزلة عصر وجزيرة شارونة والشيخ زياد، بما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للخدمة داخل مركزي مغاغة والعدوة.

2017.. عام ترك جرحًا في ذاكرة الإيبارشية

ويبقى عام 2017 واحدًا من أكثر الأعوام قسوة في تاريخ إيبارشية مغاغة والعدوة، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف حافلات تقل أقباطًا في طريقهم إلى دير الأنبا صموئيل في مايو من ذلك العام، وأسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، كان من بينهم عدد من أبناء القرى الواقعة داخل نطاق الإيبارشية.

وارتبطت بالحادث أسماء من دير الجرنوس والشيخ زياد ومغاغة، كما وثقت الإيبارشية جانبًا من تداعيات الواقعة وما أعقبها من متابعة للمصابين وأسر الضحايا وصلوات التأبين، لتصبح المأساة جزءًا من الذاكرة المحلية والكنسية في مغاغة والعدوة.

وفي الذكرى الأولى للهجوم عام 2018، شهدت دير الجرنوس نقل رفات عدد من ضحايا القرية إلى مزار خاص داخل كنيسة السيدة العذراء، في محطة رسخت حضور الواقعة في ذاكرة الإيبارشية وأهالي المنطقة.

مركز حبيب جرجس.. محطة جديدة في التعليم

وفي عام 2018 برزت محطة تعليمية جديدة مع تأسيس مركز الأرشدياكون حبيب جرجس للدراسات اللاهوتية والكنسية بمقر المطرانية، ليضيف مسارًا مؤسسيًا إلى النشاط التعليمي داخل الإيبارشية، ويستقبل دارسين من مغاغة ومناطق وإيبارشيات أخرى.

وتحول المركز خلال السنوات التالية إلى نشاط مستمر، حيث نظم دورات ودراسات متخصصة، وتوثق المواد المنشورة على موقع الإيبارشية مشاركة ما يقرب من 200 شخص من الكهنة والشمامسة والمكرسات وأبناء الإيبارشية في إحدى الدورات المتخصصة، إلى جانب وجود نظام للدراسة يمتد لعدة سنوات.

مدارس وخدمات مجتمعية بجانب الدور الكنسي

ولم تتوقف أنشطة إيبارشية مغاغة والعدوة عند حدود الكنائس والخدمات الروحية، إذ تكشف المواد المنشورة عبر منصاتها الرسمية عن وجود أنشطة تعليمية وثقافية واجتماعية متعددة، ومن بينها مدارس سان مارك والتوفيق الخاصة، إلى جانب نشاط ثقافي من خلال «مجلة الإيمان» التي تصدرها اللجنة الثقافية بالمطرانية تحت إشراف الأنبا أغاثون.

كما توثق سجلات الإيبارشية وجود أنشطة وخدمات اجتماعية أخرى، بينها دار للمسنات وتنظيم إداري للإشراف على خدمتها، فضلًا عن أنشطة للشباب والأطفال ومهرجان الكرازة وبرامج تعليمية وكنسية مختلفة، في وقت يؤكد فيه الموقع الرسمي للإيبارشية أن جانبًا من أنشطتها يستهدف خدمة أبناء المجتمع بمختلف طوائفه دون تفرقة.

كورونا.. اختبار مختلف للخدمة في 2020

ومع ظهور جائحة كورونا عام 2020، وجدت الإيبارشية نفسها أمام واقع استثنائي فرض تغييرات على شكل الأنشطة والخدمات، حيث صدرت تعليمات وبيانات لتنظيم ممارسة الشعائر والعودة التدريجية إليها، بالتوازي مع أنشطة للتوعية بطرق الوقاية من الفيروس.

ووثقت الإيبارشية كذلك أنشطة توعوية داخل مدرسة سان مارك لغات خلال فترة الجائحة، لتصبح أزمة كورونا واحدة من المحطات التي أظهرت اتساع طبيعة العمل من النشاط الكنسي المعتاد إلى التعامل مع أزمة صحية أثرت على مختلف فئات المجتمع.

2021.. محطات في الكرازة والوحدة الوطنية

وشهد عام 2021 محطات أخرى في مسيرة الإيبارشية، من بينها استمرار التوسع في الخدمة الكهنوتية وسيامة كهنة جدد لعدد من الكنائس والقرى، إلى جانب النشاط المرتبط بمهرجان الكرازة، والذي سجلت خلاله الإيبارشية حضورًا تنظيميًا وتعليميًا.

وفي أكتوبر من العام نفسه، قاد الأنبا أغاثون وفدًا لزيارة مسجد القاياتي الأثري وأضرحة عائلة القاياتي بمركز العدوة، ومن بينها ضريح الشيخ مصطفى عبد القاياتي، أحد الأسماء المرتبطة بثورة 1919، في زيارة حملت دلالة على العلاقات الإسلامية المسيحية وروح التعايش داخل المنطقة.

2026.. مغاغة تستضيف فعالية كنسية إقليمية

وقبل أشهر من الوصول إلى اليوبيل الفضي، استضافت مطرانية مغاغة في مايو 2026 احتفالية لتوزيع جوائز مهرجان الكرازة، بمشاركة عدد من أساقفة الكنيسة، بينهم الأنبا موسى والأنبا رافائيل والأنبا مكاريوس والأنبا أغاثون.

وشهدت الفعالية توزيع نحو 180 كأسًا ودرعًا على فائزين من عدد من الإيبارشيات، بينها مغاغة والمنيا وشرق المنيا ومطاي وملوي، لتقدم المحطة صورة عن استضافة مغاغة لفعالية تجاوزت النطاق المحلي لإيبارشية مغاغة والعدوة.

2026.. اليوبيل الفضي يغلق أول ربع قرن

وبعد رحلة بدأت بتأسيس الإيبارشية بصورتها المستقلة عام 2001، ومرت بأزمة مقر المطرانية ومرحلة البناء، والتوسع في خدمة القرى، والمشروعات التعليمية والاجتماعية، والأحداث القاسية التي عاشها أبناء المنطقة، وصلت إيبارشية مغاغة والعدوة في سبتمبر 2026 إلى محطة اليوبيل الفضي، لتغلق بذلك أول ربع قرن من تاريخها.

وشهدت مغاغة في 8 سبتمبر 2026 احتفالية اليوبيل الفضي بمناسبة مرور 25 عامًا على تأسيس الإيبارشية وسيامة الأنبا أغاثون، بمشاركة اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، وقيادات دينية وتنفيذية وشخصيات عامة وأبناء الإيبارشية، حيث بدأت الفعاليات بعزف السلام الجمهوري، فيما أكد محافظ المنيا خلال المناسبة أهمية الوحدة الوطنية والتلاحم بين أبناء المجتمع.

وبين عامي 2001 و2026، تكشف المحطات الرئيسية أن رحلة إيبارشية مغاغة والعدوة لم تكن خطًا واحدًا من التأسيس إلى الاحتفال، وإنما ربع قرن جمع بين البناء والخدمة والتعليم والتوسع في القرى والأزمات والأحداث المؤلمة، قبل الوصول إلى اليوبيل الفضي، لتصبح تلك السنوات جزءًا من التاريخ الديني والاجتماعي لمغاغة والعدوة شمال محافظة المنيا.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-