شاب أعزب في الـ25 خرج إلى أرض أسرته صباحًا.. وفي المساء شيعته القرية إلى الدار الآخرة
شوارع خلت من المارة وبيوت أغلقتها الصدمة والمساجد لم ترفع الأذان!
أهالي التحرير: المناوشات بدأت على فيسبوك قبل 6 سنوات بسبب التفاخر بالقبائل
قبل عامين أُصيب شخص وفقد البصر بعينه.. وشقيق محمد يقضي عقوبة بالسجن في الواقعة
محاولات الصلح باءت بالفشل لسنوات.. والقرية تخشى شبح الثأر
فرق البحث الجنائي تلاحق خيوط الجريمة وتواصل جهودها لكشف هوية المتورطين
خرج محمد مرعي من منزله بقرية التحرير في مركز مغاغة صباح الاثنين متجهًا إلى أرض أسرته الزراعية، لم يكن الشاب الأعزب، الذي لم يتجاوز عمره نحو 25 عامًا، يعلم أن الطريق الذي اعتاد أن يسلكه بحثًا عن رزقه سيكون رحلته الأخيرة، وأن أسرته التي انتظرت عودته من الحقل ستستقبله هذه المرة جثمانًا، بعدما انتهت حياته بطلقات نارية في واقعة هزت القرية وتركت خلفها حزنًا ثقيلًا وأسئلة تبحث أجهزة الأمن عن إجابات لها.
محمد حاصل على بكالوريوس التجارة، لكن حياته ارتبطت بالأرض التي تمتلكها أسرته، فاختار العمل بالزراعة، وفي صباح الاثنين خرج كعادته إلى أرضه، وفي الوقت الذي كان يفترض أن يبدأ فيه يومًا جديدًا بين الزرع والتراب، كانت القرية على موعد مع خبر قاسٍ، محمد قُتل، وتحول اسمه خلال ساعات من شاب يعرفه الأهالي إلى ضحية تتناقل القرية خبر رحيلها في ذهول.
للمزيد.. عاجل| وفاة الشاب محمد مرعي في مشاجرة بقرية التحرير بمغاغة
خرج محمد مرعي إلى أرضه وكانت الرحلة الأخيرة
بحسب الرواية المتداولة بين أهالي قرية التحرير، وصل محمد إلى الأرض الزراعية صباحًا، قبل أن يتعرض لإطلاق نار أنهى حياته نحو الساعة العاشرة، وهي التفاصيل التي لا تزال الجهات المختصة تحقق في ملابساتها، ولم يصدر حتى وقت إعداد التقرير بيان رسمي منشور يحدد هوية مطلق النار أو عدد المتورطين أو الدافع النهائي وراء الجريمة.
وتأكد «صوت مغاغة» من وقوع الحادث ووفاة محمد مرعي من مصدر أمني مسؤول، فيما تستمر جهود البحث الجنائي لكشف ملابسات الواقعة والوصول إلى مرتكبها أو مرتكبيها، ولذلك يتحفظ الموقع على نسبة الجريمة إلى أي شخص بعينه قبل إعلان نتائج التحريات أو صدور معلومات رسمية من جهات التحقيق.
لم يكن محمد متزوجًا، وكان لا يزال في بداية شبابه، حاصلًا على مؤهل جامعي ويعمل مزارعًا في أرض أسرته، لكن صباح الاثنين أغلق صفحة حياته مبكرًا، وتحولت الأرض التي خرج إليها من أجل العمل والزرع إلى مسرح لجريمة أنهت حياته، ليعود الخبر إلى أسرته بدلًا من أن يعود هو.
للمزيد.. مصرع سيدة وإصابة طفل بطلقات نارية بحفل حنة بنزلة بني خلف بمغاغة
جنازة في المساء وقرية لا تصدق ما حدث
مع حلول مساء الاثنين، خرج جثمان محمد في جنازته الأخيرة، وشيعه أهالي القرية وسط حالة من الحزن والصدمة، فلم تكن ساعات كثيرة قد مرت منذ خروجه من منزله صباحًا حتى أصبح الأهالي يودعونه إلى الدار الآخرة.
وبحسب شهادات عدد من أهالي التحرير لـ«صوت مغاغه»، لم يكن الحزن حكرًا على أسرة محمد أو المجموعة العائلية التي ينتمي إليها، بل امتد إلى بيوت القرية بمختلف عائلاتها، بمن فيهم أبناء الطرف الآخر المرتبط بالخلافات القديمة، فالواقعة بالنسبة إلى كثيرين تجاوزت حدود أي نزاع سابق، بعدما انتهت بفقدان شاب لحياته وفتحت الباب أمام مخاوف مما قد تحمله الأيام المقبلة.
للمزيد.. عاجل| العثور على جثة مجهولة داخل منور عقار بشارع الجمهورية في مغاغة
شوارع خالية وبيوت حزينة.. كيف عاشت التحرير ساعات ما بعد الجريمة؟
في الساعات التالية للجريمة تغير وجه قرية التحرير، هكذا يصف الأهالي المشهد، الشوارع التي اعتادت الحركة بدت في أوقات طويلة شبه خاوية، كثيرون فضلوا البقاء خلف أبواب منازلهم، والصدمة سيطرت على أحاديث الناس، بينما خيم صمت ثقيل على القرية.
وقال أهالٍ إن معظم المواطنين لم يغادروا منازلهم إلا للضرورة، حتى بدت بعض شوارع القرية، على حد وصفهم، وكأنها «صحراء جرداء لا حياة فيها»، وأضافوا أن الأذان لم يُرفع في عدد من المساجد خلال بعض أوقات اليوم، وهي شهادة ينقلها «صوت مغاغه» عن الأهالي بوصفها تعبيرًا عن الحالة الاستثنائية التي عاشتها القرية، دون أن يتمكن الموقع من التحقق منها بصورة مستقلة من القائمين على تلك المساجد.
لم يكن الصمت وحده هو المسيطر، كان هناك خوف أيضًا، خوف من ألا تكون جنازة محمد هي نهاية الحكاية، وأن تتحول دماؤه إلى بداية حلقة جديدة من الانتقام، وهو السيناريو الذي يتمنى كثير من أبناء التحرير ألا تراه قريتهم.
للمزيد.. انتحار شاب في بني عامر بالعدوة بعد خلافات زوجية
خلافات بدأت على فيسبوك قبل 6 سنوات.. ماذا وراء مقتل محمد مرعي بمغاغة؟
وراء المشهد الحالي تاريخ من التوترات يعود، وفق روايات أهالي القرية، إلى نحو ست سنوات، عندما بدأت مناوشات بين شباب ينتمون إلى قبيلتين تعرفان باسم «لواجلة» و«العرفة»، وتقول المصادر المحلية إن البداية كانت عبر منشورات وتعليقات وحسابات على موقع فيسبوك، تبادل خلالها بعض الأشخاص الهجوم والتفاخر بانتماءاتهم العائلية، قبل أن تنتقل الخلافات لاحقًا من العالم الافتراضي إلى مشاجرات على أرض الواقع.
وينتمي محمد، بحسب المصادر المحلية، إلى عائلة «واعر» ضمن قبيلة «العرفة»، بينما تتداول القرية روايات عن ارتباط الطرف المشتبه في تورطه بعائلة «سبيق» ضمن قبيلة «لواجلة»، إلا أن «صوت مغاغة» لا ينسب الجريمة إلى تلك العائلة أو إلى أي شخص منها، إذ لم تعلن الجهات المختصة حتى الآن هوية المتهم أو المتهمين بصورة رسمية.
وتقول المصادر إن كبار العائلات وحكماء القرية حاولوا أكثر من مرة خلال السنوات الماضية إخماد الخلاف ومنع اتساعه، إلا أن تلك الجهود لم تنجح في إنهاء التوتر بصورة كاملة.
للمزيد.. معاكسة زوجة تشعل مشاجرة بالخرطوش في العدوة.. وإصابة شخص
حادث قديم يعود للواجهة بعد مقتل محمد.. ما قصة شقيقه المسجون؟
وتعيد جريمة مقتل محمد إلى ذاكرة الأهالي واقعة أخرى حدثت قبل نحو عامين، إذ تقول مصادر محلية إن أحمد مرعي، شقيق محمد، أطلق النار آنذاك على شخص يدعى محمود لوجلي، ما تسبب بحسب رواية الأهالي في فقدانه البصر بعينه اليمنى، وتشير المصادر ذاتها إلى أن أحمد يقضي حاليًا عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
ولم يطلع «صوت مغاغه» على أوراق القضية أو نسخة من الحكم القضائي الخاص بالواقعة السابقة، ولذلك يورد هذه التفاصيل باعتبارها معلومات من مصادر محلية تحتاج إلى توثيق رسمي، كما لم يصدر حتى الآن ما يسمح للموقع بالجزم بأن مقتل محمد جاء انتقامًا من الواقعة السابقة أو أن هناك صلة جنائية مباشرة بين الحادثين، وهي مسألة تبقى من اختصاص جهات التحقيق.
للمزيد.. فيديو حصري.. اعتداء بسلاح أبيض يصيب شابًا بعزبة الكيلو بمغاغة
بعد مقتل محمد.. شبح الثأر يخيم على قرية التحرير
ربما تكون الكلمة الأكثر إثارة للقلق في أحاديث أهالي التحرير الآن هي «الثأر»، فبحسب عدد من أبناء القرية، لم تعرف التحرير من قبل خصومة ثأرية بالصورة التي يخشون أن تقود إليها الجريمة الأخيرة، ولهذا لا ينظر كثيرون إلى مقتل محمد باعتباره مأساة أسرة واحدة فقط، بل باعتباره لحظة فارقة يخشون أن تغير حياة القرية لسنوات إذا لم تتوقف الأزمة عند حدود القانون.
الحزن الذي دخل بيت محمد دخل بيوتًا أخرى أيضًا، والصدمة، بحسب الأهالي، لم تسأل هذا من أي عائلة أو إلى أي طرف ينتمي، فحين يُقتل شاب في الخامسة والعشرين من عمره ويشيع أهل القرية جثمانه بعد ساعات من خروجه للعمل، يصبح الخوف من القادم حاضرًا لدى الجميع.
للمزيد.. بالفيديو.. سقوط سيدة عقب تبرعها بالدم أمام مجلس مدينة مغاغة
التحقيقات تبحث عن قاتل محمد مرعي
وتواصل أجهزة البحث الجنائي جهودها لكشف هوية مرتكب الجريمة وضبط المتورط أو المتورطين، فيما لم تتوافر حتى وقت إعداد التقرير معلومات رسمية مؤكدة بشأن ضبط أي شخص على خلفية مقتل محمد مرعى.
وبين روايات الأهالي والتحريات التي لم تعلن نتائجها بعد، تبقى حقيقة واحدة لا تحتاج إلى روايات متضاربة، شاب أعزب في الخامسة والعشرين تقريبًا خرج من بيته صباح الاثنين يحمل يومه العادي إلى أرض أسرته، وفي المساء خرج أهل قريته يحملون جثمانه إلى الدار الآخرة.
وفي قرية التحرير، التي يقول أهلها إن شوارعها فقدت ضجيجها بعد الجريمة، لا يبدو السؤال الآن فقط من قتل محمد ولماذا، بل كيف يمكن منع رصاصة أخرى من أن تعيد المشهد في بيت آخر، فالأرض التي خرج محمد ليزرعها تحتاج من يزرع فيها حياة جديدة، لا أن تصبح دماؤه بذرة لثأر جديد.
اقرأ أيضًا:
ليلة ساخنة ببرج مصطفى حسن بمغاغة.. مشاجرة وتدخل الشرطة
للمرة الثانية خلال أسبوع.. ضبط متهم بانتحال صفة موظف بنك بالعدوة